الشيخ محمد علي طه الدرة
428
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
التقدير : بالذي ، أو بشيء تعدنا به ، وأجيز اعتبار ( ما ) مصدرية فيكون التقدير : بوعدك إيانا ، وجملة : ( ائتنا . . . ) إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك لا يفيدك شيئا ، فَأْتِنا . . . إلخ ، والشرط ومدخوله في محل نصب مقول القول أيضا . إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 28 ] وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنت . . . فائتنا بما تعدنا ، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ] قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) الشرح : قالَ أي : نوح . إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ أي : بالعذاب ، فإن أمره إلى اللّه ، لا إليّ . إِنْ شاءَ أي : شاء إهلاككم ؛ عذبكم عاجلا ، أو آجلا . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي : بفائتين من العذاب ، أو بهاربين منه ، أو ما أنتم بمعجزين اللّه تعالى بأن لا يقدر على تعذيبكم . هذا ؛ و شاءَ مضارعه يشاء ، فلم يرد له أمر ، ولا ل « أراد » فيما أعلم ، فهما ناقصا التصرف ، وأصل ( شاء ) : ( شيء ) على فعل بكسر العين ، بدليل قولك : شئت شيئا ، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقد كثر حذف مفعوله ، وحذف مفعول : ( أراد ) حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب ، مثل قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا وقال الشاعر الخريمي : [ الطويل ] فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ، ولكن ساحة الصّبر أوسع وقيد بعضهم حذف مفعول هذين الفعلين بعد ( لو ) ، وليس كذلك ، وانظر الإرادة في الآية رقم [ 118 ] الآتية . الإعراب : قالَ : ماض ، والفاعل يعود إلى ( نوح ) . إِنَّما : كافة ومكفوفة . يَأْتِيكُمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف مفعول به . بِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . اللَّهُ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . إِنْ : حرف شرط جازم . شاءَ : ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والمفعول محذوف ، انظر الشرح ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية وجواب الشرط محذوف ، التقدير : إن شاء إهلاككم ؛ فهو يأتيكم بالعذاب وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( يونس ) وهي هنا في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الواو ، والضمير ، و إِنْ ومدخولها كلام معترض بين الحال وصاحبه . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .